الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

276

فقه الحج

التسبيب ، فيجب على كل مكلف مستطيع أن يأتي بهذه المناسك بالمباشرة إن كان قادراً بنفسه ، وإن كان عاجزاً عنه فبالتسبيب ، وليس معنى ذلك التخيير بين المباشرة والتسبيب ، كالإنفاق على الفقراء ، وإشباع الجائع ، وإكساء العاري يكون المكلف في فعل هذه الأفعال مخيراً بين الإتيان به بالمباشرة أو التسبيب ، بل معناه وجوبه على القادر بالمباشرة ، وعلى العاجز بالاستنابة كالقادر على الطواف وصلاته والعاجز عنهما ، وهذا القيد إنما جاء من قبل نفس الحج النيابي حيث لم يشرع للقادر عليه بالمباشرة ، بخلاف إطعام المسكين فيحتمل أن يكون معنى « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » : أن الحج على عهدتهم ، فعلى القادر عليه بالمباشرة الحج بنفسه ، وعلى العاجز عنه القادر عليه بالتسبيب الحج بالتسبيب ، فالمراد بالناس أعم من القادرين على الحج بأنفسهم ومن القادرين عليه بالاستنابة ، فليس المراد بالناس هنا من هذه الجهة طائفة خاصة دون غيرهم بعد ما ثبت بالأدلة إمكان الإتيان بالحج بالاستنابة . لا يقال : هذا خلاف الظاهر ، فإن القدرة على الفعل بالمباشرة شرط لتعلق التكليف به . وبعبارةٍ أخرى : الظاهر أن الفعل المباشري متعلق للتكليف دون الأعم منه ومن التسبيبي . فإنّه يقال : هذا إذا لم يعلم جواز تحقق الفعل بالاستنابة ، ولا شك في أن المكلف إذا كان عاجزاً عن المباشرة يجوز له الاستنابة وحج البيت بها ، إذاً فيجب عليه حج البيت كما يجب على القادر ، ولتكن الروايات أيضاً كالشرح والتفسير للآية . قد فسرت الاستطاعة في الروايات تفسيراً للآية الكريمة تارةً بأن يكون له مال أو زاد وراحلة أو ما يحج به ، وأخرى بأن يكون صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة .